تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾ يُصلى لله في تلك البيوت. ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ يعني الصَّلوات المفروضة في قول المفسرين (١).

٣٧ - ﴿رِجَالٌ﴾ وهي ترتفع بقوله ﴿يُسَبِّحُ﴾.

وقرأ ابن عامر (يُسَبَّحُ) بفتح الباء (٢)، وهذا على أنَّه أقام الجار والمجرور مقام الفاعل، ثم فسر من يُسبّح؟ فقال: (رجال) أي: يسبّح له فيها رجال (٣)، فرفع رجالًا بهذا المضمر الذي دلّ عليه قوله: (يسبح)؛ لأنه إذا قال (يُسَبّح) دلّ على فاعل التسبيح، ومثل هذا قول الشاعر (٤):

(١) حكى الثعلبي ٣/ ٨٦ أهذا القول عن المفسرين. وحكاه البغوي ٦/ ٤٧ عن أهل التفسير. ولم يذكرا غيره. وعليه اقتصر الطبري ١٨/ ١٤٦، وابن كثير ٣/ ٢٩٤. وحكى الماوردي ٤/ ١٠٧، وابن الجوزي ٦/ ٤٧، والرازي ٢٤/ ٤ قولين في التسبيح:

أحدهما: ما ذكر هنا. وعزاه الرازي للأكثرين.

الثاني: أنه التسبيح المعروف. وعزاه ابن الجوزي لبعض المفسرين.

واستظهر الرازي هذا الوجه: لأن الصلاة والزكاة قد عطفهما على ذلك من حيث قال "ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة".

والأولى عموم ذلك للصلاة والتسبيح المعروف: ولأنَّ الصلاة مشتملة على التسبيح.

(٢) وقرأ الباقون بكسرها. "السبعة" ص ٤٥٦، "التَّبصرة" ٢٧٣، "التيسير" ص ١٦٢.

(٣) (رجال): ساقطة من (ظ).

(٤) هذا صدر بيت، وعجزه:

ومختبط مما تُطيح الطوائح

وهو في "الكتاب" لسيبويه ١/ ٢٨٨ منسوبًا للحارث بن نهيك، وكذلك في "شرح شواهد الإيضاح" ص ٩٤، و"شرح المفصل" لابن يعيش ١/ ٨٠.

وهو في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٣٤٩، والطبري ١٤/ ٢١ منسوبًا لنهشل بن حرِّيّ، وروايته عندهما:

ليبك يزيدُ بائس لضراعة ... وأشعثُ ممن طوّحته الطوائح

وصوَّب البغدادي في "خزانة الأدب" ١/ ٣١٣ هذه النسبة، وذكر أقوالًا أخر في =

التفسير البسيط · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٦ · ص ٢٩٣