تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الفراء (١) والزجاج (٢) وصاحب النظم في هذا تقديرات ثلاثًا (٣):

أحدها: أن يعود الضمير في الصلاة والتسبيح على لفظ (كلّ) أي أنَّهم يعلمون بما يجب عليهم من الصلاة والتسبيح.

والثاني: أن تكون الهاء راجعة على (٤) ذكر الله -عز وجل- بمعنى: كلُّ قد علم صلاة الله وتسبيحه الواجبين عليه.

والثالث: أن يكون الذي يعلم (٥) هو الله -عز وجل-، يعلم صلاة الكل منهم وتسبيحه.

واختار (٦) الزَّجّاج هذا القول، فقال: والأجود أن يكون: كلَّ قد علم الله صلاته وتسبيحه، ودليل ذلك قوله ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ (٧).

وعلى هذا قال النَّحاس: كان من حكم النظم أن يكون (وهو عليم بما يفعلون) ولكن إظهار المضمر أفخم، وأنشد سيبويه (٨):

(١) انظر: "معاني القرآن" ٢/ ٢٥٥.

(٢) انظر: "معاني القرآن" ٤/ ٤٨ - ٤٩.

(٣) في (ظ)، (ع): (ثلاث).

(٤) في (ظ): (إلي).

(٥) في (ظ): (يعلمه).

(٦) في (أ): (واختيار).

(٧) "معاني القرآن" للزجَّاج ٤/ ٤٩. وعلى قول الزجاج هذا يكون قوله (والله عليم بما يفعلون) تأكيد لفظيًا. واستظهر أبو حيان ٦/ ٤٦٣ القول الأول الذي ذكره الواحدي. واستظهره أيضًا الشنقيطي رحمه الله، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور: ٤١] فقد ذكر فيها علمه، وحمل الكلام على التأسيس أولى من حمله على التأكيد. انظر: "أضواء البيان" ٦/ ٢٤٤ - ٢٤٥.

(٨) البيت أنشده سيبويه في الكتاب ١/ ٦٢ ونسبه لسوادة بن عدي، وكذلك نسبه له السيوطي في "شرح شواهد المغني" ٢/ ١٧٦. =

التفسير البسيط · الجزء ١٦ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٦ · ص ٣١٧