تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا الليث عن الزهري عن عروة أن عبد الله بن الزبير حدثه: (أن رجلاً خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها, فقال الأنصاري: سرح الماء يمر, فأبى عليه الزبير , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك, فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله, أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر, فقال الزبير: فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [النساء:65] , الآية)].وفي هذا أن القاضي مهما بلغ عدلاً وإنصافاً وفضلاً أنه يقع في نفوس المتخاصمين عليه من الكلام والأذية والتهمة والشك والظن وغير ذلك؛ لما جبلت عليه النفوس من الأثرة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة عن الوليد -يعني: ابن كثير- عن أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه ثعلبة بن أبي مالك: (أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلاً من قريش كان له سهم في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهزور السيل الذي يقتسمون ماءه، فقضى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى على الأسفل)].وفي الحديث السابق أنه ينبغي للإنسان ألا يقضي بين متخاصمين أحدهما من قرابته, وإنما قضى النبي صلى الله عليه وسلم لعصمته عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك ورد إليه من الظن ما ورد إليه, وأما غير النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقضي؛ للتهمة والظِّنة التي تتوجه إليه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في السيل المهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين, ثم يرسل الأعلى على الأسفل).

التعليق على سنن أبي داود · الصفحة ١١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن أبي داودص ١١٨١