باب في العيادة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في العيادةحدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود عبد الله بن أبي في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه عرف فيه الموت قال: قد كنت أنهاك عن حب يهود, قال: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمه؟ فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله, إن عبد الله بن أبي قد مات فأعطني قميصك أكفنه فيه, فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فأعطاه إياه)]. في هذا جملة من المسائل: منها: زيارة المنافق وعيادته في مرضه؛ كما زار النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي. ومنها أن من أمارات المنافق أنه يحب أهل الكتاب من اليهود والنصارى, ولهذا ذكره بما عليه, فيزار ويذكر وينصح ويبين له الحق برفقه؛ تأليفاً لقلبه وكذلك إعادة له إلى دائرة الحق. ومنها الهدية للمنافق تأليفاً لقلبه ولقلب من حوله, وأنه لا حرج في هذا. وابن عبد الله بن أبي من كبار الصحابة ومن فضلائهم وأجلهم, (وقد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه, وكان باراً بأبيه, وقال للنبي صلى الله عليه وسلم, قال: إن أهل المدينة يعلمون أنه ما من أحد أبر بأبيه مني, وذلك لما قدم من تبوك، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال مقولته في رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ [المنافقون:8]) , وفي هذا الحمية للدين مهما بلغ القرب؛ لأن الأخوة الإسلامية أعظم من الرحم والنسب.