ومن باب اعتزال النبي ﷺ نساءه
[٢٦١] حديث جابر رضي الله عنه قوله: (فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا وحَولَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا) (١)، (وَاجِمًا) أي: متغيرا حزينا، وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه قال الطلحة رضي الله عنه: (مَا لِي أَرَاكَ وَاجِمًا) (٢) أي مهتما، قال أهل اللغة: وجَم يجِم وُجوما، إذا حزن (٣).
وقوله: (يَا رَسُولَ اللهِ، لَو رَأَيتَ بِنتَ خَارِجَةَ - هي امرأة أبي بكر رضي الله عنه سَأَلَتِنِي النَّفَقَةَ، فَقُمتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ النَّبِي ﷺ)، وجأته: أي ضربته، قال صاحب المجمل (٤): وجأت عنقه، وتوجَّأته، أي: ضربته بيدي، ويقال: وجأ يجأ وجأً.
وقوله: (إِنَّ الله لَم يَبعَثنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا)، أصل العنت: المشقة، والمُعَنِّت: هو الذي يحمل على الناس المشقة، والمتَعَنِّت: الذي يتكلف العنت، يحمل على نفسه فوق طاقته، وأكَمة عَنُوتٌ، أي: طويلة، وفي رواية: (فَقَالَ عُمَر يَا رَسُولَ الله لَو رَأَيْتَ ابْنَةَ زَيْدٍ - هِيَ امْرَأَةُ عُمَر رضي الله عنه تَسْأَلُنِي النَّفَقَةَ آنِفًا فَوَجَأْتُ عُنُقَها) (٥)، وفي رواية: (لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّفًا) (٦) بالفاء، التعنيف: مأخوذ من العُنف، والعنف ضد الرفق.
(١) أخرجه مسلم برقم: ١٤٧٨، ورواه أحمد برقم: ١٤٥١٥.
(٢) مسند أبي يعلى الموصلي: ١٠٢.
(٣) الغريبين: ٦/ ١٩٧٤.
(٤) مجمل اللغة:٩١٧.
(٥) رواية أحمد برقم: ١٤٥١٥، والنسائي في الكبر: ٩١٦٤.
(٦) كذلك رواية أحمد، والنسائي.