تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: يأتمرون فيك، وقيل: يعني: يتشاورون بسببك؛ يؤامر بعضهم بعضا في قتلك، وفي حديث عمر رضي الله عنه: (الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ) (١) أي: شاور نفسه قبل مواقعة الأمر، وقيل: المُؤتَمِر: الذي يهم بالأمر يفعله، يقال بئس ما ائتمرت لنفسك، وكل من عمل برأيه فلا بد له من مواقعة الخطإ، قال النمر بن تولب:

اعْلَمَنْ أَنْ كُلَّ مُؤْتَمِرٍ … مُخْطِئٌ فِي الرَّأْيِ أَحْيَانًا (٢)

وفي حديث آخر: (لَا يَأْتَمِرُ رُشْدًا) (٣) أي لا يأتي برشد من ذات نفسه، يقال: لكل من فعل فعلا من غير مشاورة ائتمر، أي: أطاع نفسه فيما أمرَتْه به، قال:

وَيَعْدُو عَلَى المَرْءِ مَا يَأْتَمِر (٤)

أي: ما يعمل من غير روية ولا تثبت، فلا محيص عن الندم، وفي

الأحاديث: بيان على نسخ المتعة، غير أن فيها دلالة أنها أبيحت مرتين، وحرِّمت

مرتين، فبقيت على تحريمها، إذ أخبر سبْرة بنُ معبد (٥): أنه خرج مع رسول الله

ﷺ في حجة الوداع فأباح المتعة، ثم حرمها إلى يوم القيامة، فهذا ناسخ لما

تقدمها من الأخبار الواردة في الرخصة.

(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: ٧١٣١، وابن شبة في تاريخ المدينة: ٢/ ٧٧١، عن عمر

موقوفا.

(٢) ينظر: المعاني الكبير: ٣/ ١٢٦٥، تهذيب اللغة: ١٥/ ٣١١، فصل المقال للبكري: ٣٨٤

(٣) مصنف ابن أبي شيبة: ١٧١٤٧، وهو نفس الأثر السابق عن عمر.

(٤) عجز بيت لامرئ القيس، وصدره: (أحَارِ بنْ عَمْرٍو وكأنَّي خَمِرْ)، ينظر: المعاني الكبير:

٣/ ١٢٥٩، جمهرة الأمثال: ٢/ ٤٢٨، الأزمنة والأمكنة: ٢٠٢.

(٥) الحديث عند مسلم برقم: ١٤٠٦.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني · الصفحة ٢٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهانيص ٢٦٦