تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، قالت: " كان خلقه القرآن " كقوله تعالى في جواب الكفار حين قالوا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ [الفرقان: 32]، ومنها أن القرآن لما نزل أنزل على قلبه صار قلبه خاشعاً خاضعاً من خشية تعالى حتى قال: " أنا أعلمكم بالله وأخشاكم منه "، وهذا من خصائص إنزال القرآن على قلبه لقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 21]، ولو كانت التوراة أنزلت على قلب موسى عليه السلام لا في الألواح ما ألقى الألواح في حال الغضب، وما يحتاج إلى صحبة الخضر عليه السلام لتعلم العلم اللدني.

وقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 98] أي: عدواتهم لله وملائكته لأن الله وملائكته عدو لهم يعني عداوتهم لله نتيجة عداوة الله تعالى لهم كقوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]، فإن محبة المؤمنين نتيجة محبة الله تعالى لهم؛ لأن صفات الله تعالى قديمة وصفات الخلق محدثة، فلما نظر الله تعالى بنظر القهر والجلال والخذلان إلى ذات الكافرين، وقال: هؤلاء إلى النار ولا أبالي، صار ذلك النظر بذر شجرة شقاوتهم فأثمرت الشجرة شجرة العداوة لله تعالى وملائكته، وكذا أحوال المؤمنين على الضد من هذا.

ثم قال تعالى في جواب ابن صوريا حين قال: يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك بها بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [البقرة: 99]، إلى قوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ الآيتين والإشارة فيهما أن معجزة كل نبي كان ظهورها على الأنبياء في الظاهر كإحياء الطيور لإبراهيم عليه السلام واليد والعصا لموسى عليه السلام وإحياء الموتى وإبرار الأكمه والأبرص لعيسى عليه السلام فهم والخلق في مشاهدتها سواء، وكان معجزة النبي صلى الله عليه وسلم إنزال الآيات البينات على قلبه فكان ظهورها في نفسه صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم تظهر على الخلق ثانياً بعد أن صارت خلقه، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مَا مِنْ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ إِلا وَقَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا آمَنَ عَلَى مِثْلِهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُتِيتُهُ وَحْياً أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعاً يَوْمَ الْقِيَامَة "

التأويلات النجمية · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٩٤