تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الفتح: 23].

ولهذا المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " وإنما اختصاص الليل بالذكر في قوله: ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ فلمعنيين:

أحدهما: أن لليل خصوصيته في التعبد والتقرب لقوله صلى الله عليه وسلم: " أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل " وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم: " ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا. . . الحديث " ولهذا المعنى قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ [الإسراء: 79]، وقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ [الإسراء: 1].

والآخر: أنه لو ذكر اليوم دون الليل لظن موسى عليه السلام أنه موعود بالتعبد في النهار دون الليل، وإنما الليل جعل للاستراحة والسكون لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ [يونس: 67]، فلما اختص الليل بالذكر علم موسى عليه السلام أن التعبد في الليل والنهار جميعاً.

ثم أخبر عن نعمة عفوه عنهم مع ما يصدر من المظالم منهم بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم﴾ [البقرة: 52]، والإشارة فيها أن الله تعالى لما أراد أن يخرج جوهر الشكورية التي هي من صفات الربانية من معدن الإنسانية أنعم عليهم بإسباغ نعمه الظاهرة والباطنة.

فمن نعمه الظاهرة: ما ذكر في الآيات السابقة بقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا﴾ [البقرة: 40].

التأويلات النجمية · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٧٥