﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ [هود: 117] أي: بغير استحقاق الهلاك، ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117] والصلاح من يصرف استعداده الفطري في طلب الحق، ولا يفسده مع طلب غيره، ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: 118] في طلب الحق، ﴿وَلاَ يَزَالُونَ﴾ [هود: 118] الخلق ﴿مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] في الطلب، فمنهم: من طلب الدنيا، ومنهم: من طلب الآخرة، ومنهم: من طلب الحق تعالى: ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] فأخرجهم بنور رحمته عن ظلمة طبيعتهم الجسمانية والروحانية إلى نور طلب الربوبية، فلا يكونون طلاباً للدنيا والعقبى؛ بل يكونون طلاب جمال الله وجلاله.
﴿وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 119] أي: ولطلب الله تعالى خلقهم، وأكرمهم بحسن استعدادهم للطب، وفضلهم على العالمين بفضيلة الوجدان، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ [هود: 119] في الأزل؛ إذ قال: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ﴾ أي: من الأرواح المستهلكة المتمردة وهم: إبليس وأتباعه، ﴿وَالنَّاسِ﴾ [هود: 119] وهم: النفوس الأمارات بالسوء، ﴿أَجْمَعِينَ﴾ [هود: 119] كلهم الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه.