﴿قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ [هود: 81] يعني: هذه القوم لا يصلون إليك وإلى مقام تريد أن توصلهم إليه، ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ [هود: 81] إلى ما هم فيه من الدنيا وزينتها ومتاعها أراد به تجرد الباطن عن الدنيا وما فيها، فإن التجارة من الهلاك والعذاب منوط به، ﴿إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ﴾ [هود: 81] لأنها تلتفت إلى ما يتلفتون إليه قومك فيصيبها من العذاب والهلاك ما أصابهم. ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ [هود: 81] صبح يوم وفاتكم، ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: 81] وهو الموت. ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ [هود: 82] أي: حكمنا الأزلي، ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ [هود: 82] أي: عالي الدنيا، ﴿سَافِلَهَا﴾ [هود: 82] يوم القيامة، ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا﴾ [هود: 82] أي: على قرى الذوات الخبيثة السفلية، ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من سجين جهنم، ﴿مَّنْضُودٍ﴾ [هود: 82] معدّاً.
﴿مُّسَوَّمَةً﴾ [هود: 83] باسم صاحبها، ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ [هود: 83] وهي إشارة إلى قساوة القلب التي تقسو القلوب، فهي كالحجارة وأشد قسوة، وهي مقدرة تمطر هي كل قلب مقدر ما قدر له يدل عليه قوله: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83] أي: وما تلك القساوة في قلب الظالمين ببعيد، فإن الظلم من نتائج تلك القساوة.