﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ [هود: 77] اي: أحزنه مجيئهم وضاق قلبه؛ لأنهم جاءوا لإهلاك قومه كان مجيئهم إبراهيم بشارة لنجاة قومه من الهلاك، وللوط هماً وحزناً لهلاك قومه بالعذاب، ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77] لأنه كان فيه قطع الرجاء عن إيمان القوم واليأس عن إصلاح حالهم، ﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78] غافلين عن حالهم جاهلين بما لهم.
﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 78] الموجبة للهلاك والعذاب فجاءوا مسرعين مستقبلي العذاب، وطلبواو من بيت النبوة من أهل الطهارة معاملة سوءتهم نجباته نفوسهم؛ ليستحقوا بذلك كمال الصفات وسرعة العذاب.
﴿قَالَ﴾ [هود: 78] لوط عليه السلام حجة عليهم وتأكيداً لاستحقاقهم العذاب، ﴿يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] كان يفدي أولاده لدفع الهلاك عن قومه، ﴿فَاتَّقُواْ اللًّهَ﴾ [هود: 78] بترك هذه المعاملة السوء، ﴿وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ [هود: 78] بإظهار معاملتكم، ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ [هود: 78] يقبل نصحي ويتوب إلى الله بالصدق فينجيكم الله من العذاب ببركته.
﴿قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ [هود: 79] يستحق به تزويجهن، ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود: 79] من هذه المعاملة السوء وهو في الحقيقة طلب ما أعد الله لنا في الأزل من قهره؛ يعني: الهلاك بالعذاب.
﴿قَالَ﴾ [هود: 80] يعني: لوط، ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ [هود: 80] واستطاعة لأردكم عن طلب الهلاك وأمنعكم من العذاب، ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] وهو الالتجاء إلى الله تعالى؛ ليؤيدني بالنصرة في منعكم من الهلاك لفعلت، ولكن حكم الله وقضائه سابق وأمره نافذ.