﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ﴾ [هود: 110] أي: إنما أخرنا القضاء؛ لأنهم في شك، ﴿مِّنْهُ﴾ [هود: 110] من الكتاب هل ينزل من الله أم لا؟ فبالشك تكمل شقاوتهم في مدة حياتهم، ﴿مُرِيبٍ﴾ [هود: 110] لغيرهم في هذه المدة؛ المعنى: إنما أخرناهم ليكملوا في الشقاوة أنفسهم ويكملوا فيها غيرهم، ﴿وَإِنَّ كُلاًّ﴾ [هود: 111] أي: الكامل في الشقاوة والمكمل، ﴿لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [هود: 111] التي يكمل بها الشقاوة، ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: 111] من الأعمال المكملة للشقاوة، ﴿خَبِيرٌ﴾ [هود: 111] لأنه قدرها في الأزل لهم.
ثم خصص أمة النبي صلى الله عليه وسلم بأنها قابلة للاستقامة فقال: ﴿فَاسْتَقِمْ﴾ [هود: 112] أي: استقامة، ﴿كَمَآ أُمِرْتَ﴾ [هود: 112] في الأزل بأمر التكوين، ﴿وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾ [هود: 112] أي: كما آمن من آمن، ورجع إلى الله ﴿مَعَكَ﴾ فيه إشارة إلى النفوس جبلت على الاعوجاج عن طريق الاستقامة إلا ما اختص منها بالأمر عند التكوين بالاستقامة فإنها قابلة للاستقامة، وهي التي تهدي إلى الصراط المستقيم.
ثم قال: ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ﴾ كما أمرهم بالاستقامة نهاهم عن الطغيان فما طغوا، ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي: بما تعملون في الدنيا، ﴿بَصِيرٌ﴾ [هود: 112] به في الأزل؛ لأنه جعل في جبلتكم مركوزاً، وهيأنا لكم أسباب إخراجه منكم، ذلك تقدير العزيز العليم، ﴿وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [هود: 113] وهذا خطاب أيضاً مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن تاب معه عند الأمر بالتكوين لا جرم ما ركنوا إلى الذين ظلموا.
وفي قوله: ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113] إشارة إلى أن الركون إلى الظالمين موجب لعذاب النار لكائن من كان.
﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ [هود: 113] يشير إلى أن الله تعالى هو ناصر أوليائه، ووليهم في الأزل إلى الأبد لا غيره؛ يعني: إن استنصرتم من غير الله الذي هو ناصركم لا ينصركم الله، ﴿ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113] من غير الله؛ لأن إن النصر إلا من عند الله.