﴿قِيلَ يَا نُوح﴾ [هود: 48] أي: نوح الروح، ﴿اهْبِطْ﴾ [هود: 48] إنزل من سفينة الشريعة وتحمل تكاليفها عند مفارقة الجسد وخلاص طوفان النفس، ﴿بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ﴾ [هود: 48] السلام: هو النجاة، والبركات: هي الدرجات، ﴿وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ [هود: 48] في سفينة الشريعة من القلب والسر والنفس والعقل، ﴿وَأُمَمٌ﴾ [هود: 48] أي: النفوس التي لم تكن مع الروح في سفينة الشريعة، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ [هود: 48] من الحظوظ النفسانية الدنيوية، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا﴾ [هود: 48] من بعدنا، ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: 48] تمنعها من الحظوظ، وتمرنها على الانقياد.
ثم أخبر أن هذه الإشارات في تربية الروح والنفس في بيان حالها وفساد أمرها أمور غيبية فقال: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ﴾ [هود: 49] يا محمد، ﴿مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا﴾ [هود: 49] أي: من قبل أن أشرنا بها إليك وعلمناكها، ﴿فَاصْبِرْ﴾ [هود: 49] على تربية الروح والنفس على ما أشرنا به إليك، ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ﴾ [هود: 49] أي: الخاتمة الحسنة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: 49] لمن اتقى عن طوفان فتن الدنيا والنفس والهوى بسفينة الشريعة عن تشييد هذه القاعدة.