﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ﴾ [هود: 10] أي: أنعمنا عليه بالقبول بعد الرد وأذقناه برد عفونا وحلاوة طاعتنا، ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ [هود: 10] صرت معصوماً مطهراً مرفوع مدفوع الحجب النقاب فيعجبه نفسه، فينظر إليها بنظر الإعجاب، وينظر إلى غيره بنظر الاحتقار، ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ [هود: 10] بما لديه من إعجاب نفسه ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76]، ﴿فَخُورٌ﴾ [هود: 10] على الأقران ممكور الرحمن.
﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ [النساء: 36]، ﴿فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99] ففي كلتي حالتيه مذموم في حال اليأس وكفران النعمة، وفي حال الإعجاب بنفسه وأمنه من مكر الله، ﴿إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ [هود: 11] في حالتي الشدة والرخاء والنعماء والضراء، فلا يقنطه في الضراء ولا يعجب في النعماء، ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: 11] للنعماء صابرين للضراء، ﴿َأُولَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ [هود: 11] في الشكر، ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [هود: 11] في الصبر.