تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أخبر عن نتائج إصرارهم بقوله تعالى: ﴿تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ [المائدة: 80]؛ يعني: من المُصرين ﴿يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [المائدة: 80]، وتوليه الكافر في كفره، كقوله ومن يتلوهم منكر، فإنه منهم ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾ [المائدة: 80]؛ يعني: ما يقولون الكفار ﴿أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 80]؛ لأن ذلك التولية موجبة لسخط الله عليهم فإن موالاة الأعداء توجب معادات الأولياء ﴿وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [المائدة: 80]؛ يعني: عذاب معادات الحق لا ينقطع أبداً.

ثم استدل على كفر من يتولى الكافر وهو يزعم أنه مؤمن بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله﴾ [المائدة: 81]، إيماناً حقيقياً ﴿والنَّبِيِّ﴾ [المائدة: 81]، ويؤمنون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم على التحقيق لا على التقليد ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾ [المائدة: 81]، من القرآن والحكمة والحقائق ﴿مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ [المائدة: 81]؛ لأنهم أعداء الله والمؤمنين من كان الله وليه والرسول والمؤمنون، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ [البقرة: 257]، ﴿وَلَكِنَّْ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ [المائدة: 81]؛ يعني: من الذين يزعمون أنهم يؤمنون بالله والنبي ﴿فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 81]، خارجون عن وصف الإيمان وحقيقته، وهم يظنون أنهم يؤمنون وهم أهل الأهواء والبدع، ومفهوم الخطاب أن أيضاً كثيراً منهم مؤمنون على الحقيقة.

التأويلات النجمية · الصفحة ٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٤٣٦