تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أخبر عن الفرق بين العاقل وبين الغافل بقوله تعالى: ﴿أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً﴾ [القصص: 61] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله تعالى: ﴿أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ﴾ [القصص: 61] يشير إلى ما وعد لعوام المؤمنين وهو الجنة ولخواصهم وهو الرؤية ولأخص خواصهم وهو الوصول والوجدان. كما قال: " ألا من طلبني وجدني ".

وأوحى إلى عيسى عليه السلام: تجوع تراني تجرد تصل إلي ﴿كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ﴾ الفانية ﴿الدُّنْيَا﴾ التي يبدل طعوم عسلها سموم حنظلها، وليس من أكرم بوجدان مولاه كمن مني بالوقوع في الجحيم في عقباه بإزاء شهوة ساعة وجدها في دنياه ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ مع الشياطين ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ ربهم وهو عليهم غضبان: ﴿فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص: 74] أنهم شركاؤهم تعبدونهم كما تعبدونني أهم يخلقون كما أخلق؟ أم هم يرزقونكم كما رزقتكم؟ أم هم ينصرونكم اليوم ويخلصونكم من قهري وعذابي؟ ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ [القصص: 63] في الأزل بأن يكونوا من أهل النار والمراد وبين يدل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: 13] ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ﴾ بتقديرك ﴿كَمَا غَوَيْنَا﴾ بما قضيت لنا ولهم الغواية والضلالة مساكين بنو آدم إنهم من خصوصية ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70] يحفظون الأدب مع الله في أقصى البعد كما يتأدبون الأولياء على بساط أقصى القرب ولا يقولون أغويناهم كما أغويتنا كما قال إبليس صريحاً ولم يحفظ الأدب قال: ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ﴾ [الأعراف: 16] ومن يحفظ الأدب يقولون ربنا ﴿تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ﴾ منهم: ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ تبرؤوا منهم ومن عبادتهم إياه ندامة على ما جرى عليهم بتقدير الله بلا جهدهم وقصدهم وإبليس من أعوان نكرانه عاند الحق تعالى وتكبر على من كرمه وشرفه بقوله: لما خلقت سيدي وقال: ﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ [ص: 76] وحقره وقال: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ﴾ [الحجر: 33] من طين واعترض على الحق تعالى وقال: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [ص: 76] وأبى واستكبر وما ندم عما صدر منه ولم يقل أنا أتبرأ مما فعلت وأسجد لآدم الآن وبقوله: ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ﴾ [القصص: 64] يشير إلى أنكم أشركتم من دعوتهم فلم يستجيبوا لكم وأعرضتم عن توحيدي وأنا قلت لكم ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] بل كنت أنزل كل ليلة من غاية الكرم والرحمة إلى السماء الدنيا مع تنزهي عن نزول وصعود هو من شأن المخلوقين وصفاتهم وأنادي: هل من داع فاستجيب له وهل من تائب فأتوب عليه، فما كنتم من الداعين لي ولا من التائبين إليَّ.

التأويلات النجمية · الصفحة ١١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ١١٠٠