تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالَ﴾ موسى القلب ﴿رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ بالمغفرة ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17] وهم الذين أجرموا بأن جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والوهابيين وغيرهم وبقوله: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: 18] يشير إلى أن موسى القلب في ابتداء أمره إذا لم يكن محلاً لوارد الغيب مستظهراً بالإلهامات الربانية واثقاً بظهور الآيات عليه مطمئناً بإمداد شواهد الحق لديه فيتعدى على بعض صفات النفس مكرهاً بقوة مساعد الصدق، فيذكر سطوة سلطنة فرعون النفس واستيلائه عليه يصبح خائفاً يترقب سطوة قهره أو يترقب نصرة الله إياه ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ﴾ من صفات القلب ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ لإغاثته وإعانته على قهر صفة أخرى من صفات النفس ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى﴾ القلب على خيفة من فرعون النفس لئلا يعاقبه على ما صدر منه ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾ [القصص: 18] بأنك تنازع ذا سلطان قوي قبل أوانه، ثم هزَّ موسى القلب حمية الدين ورجولية الطبع الروحانية، فهم بتقوية صفاته على قهر صفة النفس، وذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ﴾ [القصص: 19] يعني: موسى القلب ﴿أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ يعني: صفة القلب من خوف سطوات فرعون النفس: ﴿قَالَ يَا مُوسَى﴾ يعني: موسى القلب مداهناً ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ﴾ [القصص: 19] أحال القتل إلى صديقه ومعاونه خوفاً من عدوه ومعاداته دفعاً للضرر عن نفسه والمعنى أتريد أن تقهر هذه الصفة الإنسانية، كما قهرت صفة أخرى بالأمس تهييجاً للفتنة وتحريكاً لفرعون النفس لتقوم بالانتقام، فيبدأ بقهر صفات القلب ثم يقهر القلب ﴿إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: 19] عالياً على الأعداء ﴿الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [القصص: 19] مع الأعداء مداهنين رعاية لصلاح الوقت.

وبقوله: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: 20] يُشير إلى العقل وهو جاءه من أقصى مدينة الإنسانية، وهو من أعلى رتبة الروحانية ساعياً في طلب نجاته ﴿قَالَ يَا مُوسَى﴾ [القصص: 20]، يعني يا موسى القلب ﴿إِنَّ الْمَلأَ﴾ [القصص: 20] يعني: فرعون النفس وقومه أي صفاتها ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ [القصص: 20] يتشاورون ويحتالون في أمرك ﴿لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: 20] ليهلكوك ويغلبوك فاخرج من مدينة البشرية إلى صحراء الروحانية ﴿إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: 20] المرشدين إلى صلاح مالك ﴿فَخَرَجَ﴾ [القصص: 21] موسى القلب ﴿مِنْهَا﴾ أي: من مدينة البشرية ينصح العقل وإرشاده وترك مألوفات الطبع ﴿خَآئِفاً﴾ من سطوات فرعون النفس ومكائد جنوده من الهوى والأوصاف الذميمة الحيوانية والشيطانية ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ مكائدهم بل ينتظر هداية الحق ونصرته ﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: 21] بدفع شرهم عني واستيلائهم علي بل بنصرتي عليهم وتصرفي فيهم.

التأويلات النجمية · الصفحة ١٠٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ١٠٨٦