تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨١٢ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ الْخَوْلَانِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام فِي وَصْفِهِ الْخَوَارِجَ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، ثُمَّ قَالَ: " يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ " ⦗٢٨٧⦘

٨١٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ نَحَلَ لِلَّهِ وَلَدًا، أَوْ أَشْرَكَ بِهِ، وَقَتَلَ أَنْبِيَاءَهُ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ شَرٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ لَمَّا عَظُمَ مَا كَانَ مِنْهُمْ وَجَلَّ جَازَ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، وَجَازَ لِمَنْ تَفَرَّدَ مِنْهُمْ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ فِي عَلِيٍّ أَنْ يُقَالَ: هُوَ أَشْقَى الْبَرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَنْ هُوَ فِي الشِّقْوَةِ مِثْلُهُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي الشِّقْوَةِ فَوْقَهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُبَيٍّ، وَمِنْ زَيْدٍ، وَمِنْ مُعَاذٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ جَازَ إطْلَاقُ ذَلِكَ لَهُ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ؛ لِجَلَالَةِ مِقْدَارِهِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ فِيهِ؛ وَلِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ هُوَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى مِثْلُهُ، وَمَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى؛ وَهَذَا لِسَعَةِ اللُّغَةِ وَلِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ مُرَادَ ⦗٢٨٨⦘ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ فِيهِ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا جَازَ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ عَظُمَتْ رُتْبَتُهُ فِي الْعِلْمِ وَجَلَّ مِقْدَارُهُ فِيهِ: إنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ إذْ كَانَ الَّذِي يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ لَا يَعْرِفُ النَّاسَ جَمِيعًا، وَلَا يَقِفُ عَلَى مَقَادِيرِ عُلُومِهِمْ، وَإِذَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ تَقْصِيرِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ جَمِيعًا، وَعَنْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ عُلُومِهِمْ إذْ كَانَ لَا يَعْرِفُ مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي وَصَفَهُ مِمَّا وَصَفَهُ بِهِ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمِثْلِهِ مَنْ يَعْرِفُهُ قَائِلُ ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَأَنَّهُ جَازَ لَهُ جَمْعُ النَّاسِ جَمِيعًا فِي قَوْلِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٢ · ص ٢٨٦