تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالدِّيَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِينَ، لَا عَلَى السُّكَّانِ الَّذِينَ لَا يَمْلِكُونَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. وتَأَمَّلْنَا مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ أَوْهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّهَا كَانَتْ يَعْنِي خَيْبَرَ يَوْمَئِذٍ صُلْحًا، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَوْضِعٍ هُوَ لَهُمْ، وَقَدْ وَافَقَ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي خَيْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ صُلْحًا يَوْمَئِذٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ.

٤٥٩١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ وَأَهْلُهَا يَهُودُ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتَهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، فَوُجِدَ فِي شَرَبَةٍ مَقْتُولًا، فَدَفَنَهُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَشَى أَخُو الْمَقْتُولِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَأْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَكَيْفَ قُتِلَ؟ فَزَعَمَ بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ حَدِيثٌ عَمَّنْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: " تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَهِدْنَا وَلَا حَضَرْنَا، قَالَ: " أَفَتُبَرِّئُكُمُ الْيَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَزَعَمَ بَشِيرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَقَلَهُ ⦗٥٢٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِحَدِيثِ بِشْرٍ، وَسُلَيْمَانَ إِيهَامَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ خَيْبَرُ لَمَّا وُجِدَ فِيهَا ذَلِكَ الْقَتِيلُ، وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْيَهُودِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

شرح مشكل الآثار · الجزء ١١ · الصفحة ٥٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١١ · ص ٥٢٨