تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ إِيَّاهَا بِابْتِيَاعِ بَرِيرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهَا فِي بَرِيرَةَ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ لِأَهْلِهَا: " ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي "، فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخَالِفُوا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ . فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ بَرِيرَةَ قَدْ كَانَتْ سَأَلَتْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا هَذَا مَا سَأَلَتْهَا وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَائِشَةَ بِابْتِيَاعِهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَحَقُّ الْمُكَاتَبَةِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْمُكَاتَبِينَ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُكَاتِبِينَ وَالْمُكَاتَبِينَ لَا مَنْ سِوَاهُمْ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ مَنْ لَهُ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى الْبَيْعِ مِمَّنْ هِيَ لَهُ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ، كَانَ فِي ذَلِكَ تَعْجِيزٌ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، وَقَبُولٌ لِمَنْ هِيَ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْهُ، فَجَازَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ لِخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ بِهِ.

شرح مشكل الآثار · الجزء ١١ · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١١ · ص ١٧٣