٤٢٧١ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا بَكْرَةَ يَقُولَانِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ". قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثَكَ رَجُلَانِ وَأَيُّ رَجُلَيْنِ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُهُمَا مِنْ ذَلِكَ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ رَجُلٍ يَرْمِي بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَوَّلُ رَجُلٍ نَزَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ ⦗٤٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ كَانَ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَحِقَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَمْدِ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَرَجَ وَهُوَ عَلَى الْكُفْرِ لَمَا كَانَ عَلَى خُرُوجِهِ مَحْمُودًا، وَلَمَا كَانَ بِهِ مَوْصُوفًا، وَلَمَا ثَبَتَ لَهُ الْإِسْلَامُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَلُحُوقِهِ بِعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ عَلَيْهِ، عَقَلْنَا أَنَّهُ كَانَ بِخُرُوجِهِ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ غَانِمًا لِنَفْسِهِ عَتِيقًا عِتْقًا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ فِيهِ، وَعَقَلْنَا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعِتَاقِهِ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ يَوْمَ الطَّائِفِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنًى أَعْتَقَهُ بِخُرُوجِهِ، لَا بِاسْتِئْنَافِ عَتَاقٍ لَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: " فَهُوَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ " لَيْسَ يُرِيدُ الْوَلَاءَ الَّذِي يُوجِبُهُ الْعَتَاقُ، وَلَكِنَّهُ مَوْلَاهُ لِلْوَلَاءِ الَّذِي تُوجِبُهُ الْوَلَايَةُ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " اللهُمَّ ⦗٤٨⦘ وَالِ مَنْ وَالِاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ "، فَأَعْلَمَنَا بِذَلِكَ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " أَنَّهُ الْمُوَالِاةُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا مِنَ الْمُوَالِاةِ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلَيْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ.
شرح مشكل الآثارج ١١ · ص ٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي