ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ قَدْ لَحِقَتْ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، فَصَارَتْ مِنْهُ، وَصَارَتْ كَمَنْ عُقِدَ الْبَيْعُ بِهِ مَعَ مَا سِوَاهُ مِمَّا عُقِدَ الْبَيْعُ بِهِ، وَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَلَّكَ جَابِرًا مَا مَلَّكَهَ إِيَّاهُ بِمَعْنَى، وَلَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى، وَيَمْلِكُهُ بِغَيْرِهِ، كَمَا يَقُولُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ هِبَةٌ مِنَ الَّذِي يَزِيدُهَا لِلَّذِي يَزِيدُهَا إِيَّاهُ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مَالِكٌ وَزُفَرُ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تُمْلَكُ مِنْ حَيْثُ مُلِكَتْ لَا مِمَّا سِوَاهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي غَيْرِ الْبِيَاعَاتِ:
٤٥٣٥ - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ شَارَطَ امْرَأَةً فَعِشْرَتُهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَنَاقَضَا تَنَاقَضَا، وَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَزِيدَا فِي الْأَجَلِ زَادَا "، قَالَ سَلَمَةُ: لَا أَدْرِي أَكَانَتْ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟