فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، فَقَالَ لِي: قَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ الْوَعِيدُ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْأَمْرُ، وَبَاطِنُهُ النَّهْيُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عز وجل: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]، وَقَوْلُهُ عز وجل: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ذَلِكَ لَهُمْ، وَلَكِنْ عَلَى وَعِيدِهِ إِيَّاهُمْ إِنْ عَمِلُوا ذَلِكَ مَا أَوْعَدَ أَمْثَالَهُمْ عَلَى خِلَافِهِمْ أَمْرَهُ، وَقَالَ: أَلَا تَرَاهُ ﷺ قَدْ أَتْبَعَ ذَلِكَ صُعُودَهُ الْمِنْبَرَ، وَخُطْبَتَهُ عَلَى النَّاسِ بِقَوْلِهِ لَهُمْ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى؟ - وَكِتَابُ اللهِ تَعَالَى أَحْكَامُهُ - كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ " ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَ مَالِكٌ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَخَالَفَهُ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَمْرٌو وَاللَّيْثُ، كَانَ اثْنَانِ
شرح مشكل الآثارج ١١ · ص ٢١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي