تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٣٧٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَثَبَّتَنِي فِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِّيٍّ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها: أَنَّهُ كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ " ⦗١٩١⦘ قَالَ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا، وَعَلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَا خِيَارَ لَهَا إِذَا أُعْتِقَتْ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا مَعْقُولٌ فِيهِ أَنَّ الذَّكَرَ مِنْ هَذَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ هُوَ غَيْرُ زَوْجِ بَرِيرَةَ، وَأَنَّ الْأُنْثَى الَّتِي فِيهِ كَانَتْ غَيْرَ بَرِيرَةَ، لِأَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا اشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا، وَلَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهَا قَبْلَ ذَلِكَ. وتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ مِمَّا يَبْعُدُ قَبُولُهُ مِنَ الْقُلُوبِ؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَمْرٍ فِيهِ حِيَاطَةٌ لِوَاحِدٍ مِنَ اثْنَيْنِ، وَغَيْرُ حِيَاطَةِ الْآخَرِ مِنْهُمَا، وَأَنْ يَأْمُرَ بِعَتَاقٍ يُبْطِلُ حَقَّ الزَّوْجَةِ الَّتِي مِنْ شَرِيعَتِهِ وُجُوبُ ذَلِكَ الْحَقِّ لَهَا إِذَا أُعْتِقَتْ، وَيَحُوطُ الزَّوْجَ بِأَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الِاخْتِيَارُ لِزَوْجَتِهِ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَرَادَهُ مِنْهُ مِنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنْ يَكُونَ مِنْهَا فِي مَمْلُوكَيْهَا صَرْفُهُمَا إِلَى صِلَةِ رَحِمِهَا بِهِمَا، وَأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِهَا مِنَ الْعَتَاقِ لَهُمَا، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا قَدْ كَانَ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ مَيْمُونَةَ لَمَّا أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا

شرح مشكل الآثار · الجزء ١١ · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١١ · ص ١٩٠