تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: أَهْدَى رَأْسُ الْجَالُوتِ إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو مَسْعُودٍ، قَالَتِ امْرَأَتُهُ: يَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: رَأْسُ الْجَالُوتِ أَهْدَى لِبَنَاتِي، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: يَا حَرَّهَا عَلَى الْكَبِدِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه، وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " فَمَا قُلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَا وَاحَرَّهَا عَلَى الْكَبِدِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " أَجَلْ وَاللهِ، يَا حَرَّهَا عَلَى الْكَبِدِ، مَتَى ⦗١٢٧⦘ كَانَ رَأْسُ جَالُوتَ يُهْدِي لِبَنَاتِكَ، احْمِلْهَا فَاجْعَلْهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ " فَهَذَا عَلِيٌّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّهُمَا الْهَدِيَّةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وِلَايَةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِمَا كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَيْهِ لَهُ مِنْ وِلَايَةِ شُرْطَتِهِ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ حُكْمُ الْهَدَايَا إِلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مِمَّنْ يُحَاوِلُ بِهَدَايَاهُ إِلَيْهِمْ مَا يُحَاوِلُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ أَيُهدِيهِمْ مِنْهُمْ بِهَا، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى مِثْلِ مَا رَدَّهَا عَلِيٌّ إِلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ أَبُو مَسْعُودٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

شرح مشكل الآثار · الجزء ١١ · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١١ · ص ١٢٦