تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، رضي الله عنه، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ عز وجل وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ بَيْتِ أَبِيهِ، فَيَنْظُرَ مَنْ يُهْدِي إِلَيْهِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ عَلَى رَقَبَتِهِ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ " ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُقْدَةَ إِبْطَيْهِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ". ⦗١٢٤⦘

٤٣٤١ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَسَمِعَهُ مَعِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَسْبَ بِالْوِلَايَةِ مِنَ الْهَدَايَا وَمِمَّا أَشْبَهَهَا وَاجِبٌ عَلَى الْوَالِي عَلَيْهَا أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى الْمَالِ الَّذِي وَلِيَ عَلَيْهِ، فَأُهْدِيَ لَهُ مَا أُهْدِيَ لِوَلَايَتِهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ اخْتَلَفَا فِي هَذَا، فَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: مَا أَهْدَى أَهْلُ الْحَرْبِ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ خَاصَّةً غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ رَدُّهُ إِلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ يَرُدُّهُ إِلَى فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَضَعُ خُمُسَهُ فِي مَوْضِعِ الْخُمُسِ، وَيَرُدُّ بَقِيَّتَهُ إِلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لِلْمَعْنَى الَّذِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ مَا أُهْدِيَ مِنْ أَجْلِهُ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا أَجْوَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا وَأَوْلَاهُمَا بِمَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَتَوَلَّى مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ يَتَوَلَّى.

شرح مشكل الآثار · الجزء ١١ · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١١ · ص ١٢٣