٤٢٣٧ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ يَعْنِي يَعْقُوبَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ: " يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ " ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ إِذَا ثَبَتَ، كَانَ الَّذِي فِيهِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ وَقَعَ فِي السَّبَبِ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ بِالْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فِيهَا فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ عز وجل، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَفَّارَةً عَنْ مَا كَانَ مِنْهُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً، لَا لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ لِتَكُونَ قُرْبَةً لَا كَفَّارَةً
٤٢٣٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ ⦗٤٤٠⦘ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ تبارك وتعالى، لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللهَ عز وجل وَكَبِّرُوا، وَتَصَدَّقُوا " وَهُوَ أَوْلَى الِاحْتِمَالَيْنِ فَقَالَ قَائِلٌ: وَلِمَ كَانَ مَا تَأَوَّلْتَ فِي تِلْكَ الصَّدَقَةِ بِالْقُرْبَةِ أَوْلَى مِنَ الْكَفَّارَةِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا الْكَفَّارَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عز وجل بِهَا فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مِنْهَا مَا قَدْ خُلِطَ فِيهِ الصِّيَامُ بِغَيْرِهِ، وَهِيَ آيَةُ جَزَاءِ الصَّيْدِ، فَقَالَ عز وجل: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وَمِثْلُهَا أَيْضًا آيَةُ الْفِدْيَةِ فِي حَلْقِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ مِنْ أَذًى، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَمِنْهَا مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ عِنْدَ إِعْوَازِ الرَّقَبَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ وَهِيَ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فَكَانَ ذَلِكَ صِيَامًا مُحَوَّلًا عِنْدَ الْإِعْوَازِ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ مِمَّا لَيْسَ بِصِيَامٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا جَعَلَهُ عز وجل مِنَ الصِّيَامِ بَدَلًا عَنِ الْكَفَّارَةِ عَنِ الْقَتْلِ الْخَطَأِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ ⦗٤٤١⦘ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢]، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ، أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا بَيَّنَهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ فِي الْمُجَامِعِ فِي صِيَامِهِ مُتَعَمِّدًا مِمَّا هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ، فَكَانَ مَا جَعَلَهُ اللهُ عز وجل كَفَّارَةً قَدْ خَلَطَهُ بِالصِّيَامِ، أَوْ جَعَلَ لَهُ بَدَلًا مِنْ صِيَامٍ، وَكَانَ مَا أَمَرَ بِهِ الْمُجَامِعَ فِي حَالِ الْحَيْضِ لَمْ يَخْلِطْهُ بِصِيَامٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ صِيَامًا بَدَلًا مِنْهُ عِنْدَ الْإِعْوَازِ، كَمَا أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ الْوُجُودِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ذِكْرِنَا لِلْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ كَانَ صَدَقَةَ قُرْبَةٍ، لَا صَدَقَةَ كَفَّارَةٍ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا الْمُحْرِمَ يُجَامِعُ فِي إِحْرَامِهِ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ بِلَا صِيَامٍ مَعَهُ، وَبِلَا صِيَامٍ بَدَلًا مِنْهُ عِنْدَ الْإِعْوَازِ لَهُ، فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ الصَّدَقَةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا ﷺ فِي الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ كَفَّارَةً لَا بَدَلَ لَهَا فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرَهُ مِنَ الدَّمِ فِي الْجِمَاعِ بِغَيْرِ بَدَلٍ لَهُ مِنْ صِيَامٍ وَبِغَيْرِ مُخَالَطَةٍ لِصِيَامٍ إِيَّاهُ إِنَّمَا يَقُولُهُ الْكُوفِيُّونِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رحمه الله كَانَ يَقُولُ فِي الْجِمَاعِ فِي الْإِحْرَامِ: " إِنَّ فِيهِ فِدْيَةً مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ كَالْوَاجِبِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ أَذًى " وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله كَانَ يَقُولُ: " إِنَّهُ يُوجِبُ الدَّمَ فِي هَذَا، ⦗٤٤٢⦘ ثُمَّ يُقَوَّمُ الدَّمُ، فَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنِ الدَّمِ، كَمَا يُصْرَفُ مِثْلُهُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ فِي إِحْرَامِهِ " وَكَانَ الَّذِي قَالَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى مَا قِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ قَدْ حَرَّمَ الْجِمَاعَ، وَحَرَّمَ حَلْقَ الرَّأْسِ، وَحَرَّمَ اللِّبَاسَ، وَكَانَ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِلَا ضَرُورَةٍ إِلَيْهِ آثِمًا، وَمَنْ فَعَلَهُ بِضَرُورَةٍ إِلَيْهِ غَيْرَ آثَمٍ، وَكَانَتِ الْكَفَّارَاتُ الْوَاجِبَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْفِعْلِ لَا مَا سِوَاهُ غَيْرَ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ بِإِصَابَةٍ عَلَى ضَرُورَةٍ لَا إِثْمَ مَعَهَا، وَإِذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَمَعَهَا الْإِثْمُ، فَكَانَتِ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةً لِلْفِعْلِ لَا لِمَا سِوَاهُ، وَكَانَ قَتْلُ الصَّيْدِ انْتِهَاكَ حُرْمَةٍ مِنْ غَيْرِ الْأَبْدَانِ، وَحَلْقُ الشَّعْرِ انْتِهَاكَ حُرْمَةِ الْبَدَنِ، فَبَعْضُ أَسْبَابِ الْبَدَنِ بِبَعْضِ أَسْبَابِ الْبَدَنِ أَشْبَهُ مِنْهَا بِالصَّيْدِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْبَدَنِ وَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ هَذَا الْمُحْتَجُّ عَلَيْنَا لَهُ حُجَّةً فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا، ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَدٌ مِمَّنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟