بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِلْقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا جَاءُوا مِنْ مَكَّةَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِكَ أَبْنَاؤُنَا وَأَرِقَّاؤُنَا، فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمُ، امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، يَضْرِبُكُمْ عَلَى الدِّينِ "
٤٠٥٣ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ، وَأَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا حُلَفَاؤُكَ وَقَوْمُكَ، وَإِنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِكَ أَبْنَاؤُنَا وَأَرِقَّاؤُنَا، وَلَيْسَ بِهِمْ رَغْبَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا فَرُّوا مِنَ الْعَمَلِ، فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا، فَشَاوَرَ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللهِ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَقَالَ: " ⦗٢٣٢⦘ يَا عُمَرُ، مَا تَرَى؟ " فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عز وجل عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمُ، امْتَحَنَ اللهُ عز وجل قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْمَسْجِدِ " قَالَ: " وَكَانَ قَدْ أَلْقَى إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا " قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ "
٤٠٥٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي مَا قَبِلْتُ مِنْهُ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَنْصُورًا عَنْهُ، فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهِ، فَلَمَّا جَرَتِ الْمَعْرِفَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، كَانَ هُوَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِالرَّحْبَةِ، قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالُوا: ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ فَهْدٍ سَوَاءً ⦗٢٣٣⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ الْقُرَشِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ عَنْهُمْ فِيهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَوَابًا لِذَلِكَ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ إِيَّاهُمْ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْفَتْحُ هُوَ فَتْحَ الْحُدَيْبِيَةِ الْمُتَقَدِّمَ لِفَتْحِ مَكَّةَ