٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: ⦗٣٩٩⦘ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقُلْتُ: " أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: بَلَى، " كَانَ النَّاسُ عُكُوفًا فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ لَا تَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: " أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ " فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَقْتَدِي بِهِ، وَهُوَ قَائِمٌ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، يَعْنِي بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه ⦗٤٠٠⦘ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه جَعَلَ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لِنَعْلَمَ مَنْ كَانَ الْإِمَامَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِيهَا، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه عَادَ مَأْمُومًا مُصَلِّيًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مُصَلِّينَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه جَعَلَ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافَقَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَائِشَةَ عَلَى مَا فِيهِ وَإِذَا كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ مِنَ الْإِمَامَةِ بِهِمُ الَّتِي كَانَ فِيهَا قَبْلَ حُضُورِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُلُّ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، وَمَا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَإِذَا تَكَافَأَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي ذَلِكَ، ارْتَفَعَ، وَثَبَتَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي ذَلِكَ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَمْ لَا؟
شرح مشكل الآثارج ١٠ · ص ٣٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي