وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " كَانَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ يَجْلِسُ السَّاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْوِي بِهِ الِاعْتِكَافَ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِيَعْلَى؛ لِأَنَّ عَطَاءً إِنَّمَا يَرْوِي أَحَادِيثَ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ يَعْلَى، وَمَعْقُولٌ أَنَّ مَنْ قَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَكَانَ كُلُّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ مُعْتَكِفًا، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أُرِيدَ بِهِ الْإِقْبَالُ عَلَى الْمَسْجِدِ بِالْقُعُودِ فِيهِ، فَسَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ مُعْتَكِفًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ الِاعْتِكَافُ هُوَ الِاعْتِكَافُ الْمُخْتَلِفُ فِيهِ: هَلْ يَكُونُ بِصَوْمٍ أَوْ بِغَيْرِ صَوْمٍ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي﴾، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الِاعْتِكَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى تَسَاوِي الْخَلْقِ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ١٠ · ص ٣٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي