٣٨٨٩ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " أَخَذَ اللهُ عز وجل الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ يَعْنِي عَرَفَةَ، فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذَرَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا، فَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] " ⦗٣٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنِ اسْتِخْرَاجِ اللهِ عز وجل ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ مِثْلُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَلَامُهُ إِيَّاهُمْ قِبَلًا: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢] ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ فِي لَطِيفِ قُدْرَةِ اللهِ عز وجل، ⦗٣١⦘ وَقَدْ تَأَوَّلَ آخَرُونَ هَذِهِ الْآيَةَ مِمَّنْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِهَا أَنَّ اللهَ عز وجل أَلْهَمَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ ﷺ فِي خَلْقِهِ إِيَّاهُمُ الْمَعْرِفَةَ بِهِ الَّتِي هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِهِمْ أَنَّ لَهُمْ خَالِقًا سِوَاهُمْ وَأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ خَلْقِ أَمْثَالِهِمْ، وَأَنَّ الْخَالِقَ لَهُمْ هُوَ بِخِلَافِهِمْ؛ لِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ خَلَقَهُمْ، وَلِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهُمْ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا خِلَافَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ شَهَادَةً مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِلَّهِ عز وجل أَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَحَجَّةً عَلَيْهِمْ أَنْ قَالُوا عِنْدَ أَخْذِهِ إِيَّاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَذَابِ الْأَشْقِيَاءِ مِنْهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَيْ: عَمَّا يُعَاقِبُنَا عَلَى مَا عَمِلْنَا أَوْ عَلَى أَنْ لَمْ نُقِرَّ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَإِذَا كَانَ عز وجل فِي الدُّنْيَا قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ، وَبَيَّنَ لَهُمْ فِيهَا مَا تَعَبَّدَهُمْ بِهِ، وَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَمَا أَرَادَهُ مِنْهُمْ، وَمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَحَذَّرَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ إِنْ عَمِلُوهُ وَهَذَا تَأْوِيلٌ لَوْ لَمْ نَكُنْ سَمِعْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَاسْتَحْسَنَّاهُ مِنْ مُتَأَوِّلِيهِ إِذْ كَانُوا تَأَوَّلُوا الْآيَةَ عَلَى مَا هِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَهُ، وَلَكِنْ لَمَّا بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُرَادَ اللهِ عز وجل الَّذِي أَرَادَهُ بِهَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحُجَّةَ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِخِلَافِهِ، وَلَا التَّأْوِيلُ عَلَى مَا سِوَاهُ وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ١٠ · ص ٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي