تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٠٨٤ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ رضي الله عنه: " لَمَّا انْطَلَقَ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقَامَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَكَانِهِ، وَأَلْبَسَهُ بُرْدَهُ، فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَقْتُلُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَجَعَلُوا يَرْمُونَ عَلِيًّا وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ أَلْبَسَهُ بُرْدَهُ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه يَتَضَوَّرُ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ رضي الله عنه، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَيَأْلَمُ، لَوْ كَانَ صَاحِبَكُمْ لَمْ يَتَضَوَّرْ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ " فَعَقَلْنَا لِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لَبُوسَ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَمِيصَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَوْمَهُ فِي مَكَانِهِ كَانَا بِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ بِهِ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه قَدْ ظَنَّ بِرُؤْيَتِهِ عَلِيًّا رضي الله عنه حَيْثُ رَآهُ أَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه مَا قَالَ لَهُ مِنْ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَصَدَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ بِهِ، وَإِعْلَامُهُ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه إِيَّاهُ لِيَلْحَقَ بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَصَدَ إِلَيْهِ، وَانْقَطَعَ مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَفَرَّدَ أَبُو بَكْرٍ بِالصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالدُّخُولِ فِي الْخَوْفِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَاحْتِمَالِ الْجَهْدِ الَّذِي كَانَا صَارَا إِلَيْهِ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ بَعْضَ لَيْلَةٍ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه كَانَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي ⦗٢٧٤⦘ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَالْبِضْعُ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ فَكَانَ جُمْلَةُ ذَلِكَ سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، كَانَ أَبُو بَكْرٍ فِيهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمِنْ وِقَايَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ، وَمِنَ الْخَوْفِ وَالْجَهْدِ الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى قَدِمَا دَارَ الْهِجْرَةِ، فَاخْتَصَّ اللهُ عز وجل أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه لِذَلِكَ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِهِ مَعَ رَسُولِهِ ﷺ، وَأَفْرَدَهُ بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ أَصْحَابِهِ، وَأَعْلَمَهُمْ عز وجل أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٠ · ص ٢٧٣