تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٣١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حِبَّانُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ لَيَالِيَ الْبِيضِ، ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، وَقَالَ: هِيَ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ ". وَقَدْ يَدْخُلُ السَّبْتُ فِي هَذِهِ، كَمَا يَدْخُلُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ. فَفِيهَا أَيْضًا إِبَاحَةُ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا. وَلَقَدْ أَنْكَرَ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ الصَّمَّاءِ فِي كَرَاهَةِ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ، وَلَمْ يَعُدَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْعِلْمِ، بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِهِ

٣٣١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ»، فَقِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَرَاهَتِهِ، فَقَالَ: «ذَاكَ حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ» فَلَمْ يَعُدَّهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثًا يُقَالُ بِهِ، وَضَعَّفَهُ. وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، إِنْ كَانَ ثَابِتًا، أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ، لِئَلَّا يَعْظُمَ بِذَلِكَ، فَيُمْسَكَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ فِيهِ، كَمَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ. فَأَمَّا مَنْ صَامَهُ لَا لِإِرَادَةِ تَعْظِيمِهِ، وَلَا لِمَا تُرِيدُ الْيَهُودُ بِتَرْكِهَا السَّعْيَ فِيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَخَّصَ فِي صِيَامِ أَيَّامٍ بِعَيْنِهَا مَقْصُودَةٍ بِالصَّوْمِ، وَهِيَ أَيَّامُ الْبِيضِ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِالْقَصْدِ بِالصَّوْمِ إِلَى يَوْمٍ بِعَيْنِهِ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ قِيلَ إِنَّ أَيَّامَ الْبِيضِ إِنَّمَا أُمِرَ بِصَوْمِهَا، لِأَنَّ الْكُسُوفَ يَكُونُ فِيهَا، وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ عز وجل بِالصَّلَاةِ وَالْعَتَاقِ لَيْلَتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ عِنْدَ الْكُسُوفِ فَأَمَرَ بِصِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ بِرًّا مَفْعُولًا بِعَقِبِ الْكُسُوفِ، فَذَلِكَ صِيَامٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ إِلَى يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فِي نَفْسِهِ. وَلَكِنَّهُ صِيَامٌ مَقْصُودٌ بِهِ فِي وَقْتٍ شُكْرًا لِلَّهِ عز وجل لِعَارِضٍ كَانَ فِيهِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَوْمُ الْجُمُعَةِ إِذَا صَامَهُ رَجُلٌ شُكْرًا لِعَارِضٍ، مِنْ كُسُوفِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ، أَوْ شُكْرًا لِلَّهِ عز وجل، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ يَوْمًا

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٢ · الصفحة ٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٢ · ص ٨١