تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ. فَرَكِبَ حَتَّى جَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَنَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا " فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ، هَلْ صَلَّاهُمَا مَعًا؟ أَوْ عَمِلَ بَيْنَهُمَا عَمَلًا؟ فَرُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما وَأُسَامَةَ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ كَيْفَ صَلَّاهُمَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مَعَهُمَا أَذَانٌ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَكَانَتِ الصَّلَاتَانِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ، وَهُمَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، كَمَا يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ، وَهُمَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، فَكَانَ هَذَا الْجَمْعُ فِي هَذَيْنِ الْمَوْطِنَيْنِ جَمِيعًا لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُحْرِمٍ فِي حُرْمَةِ الْحَجِّ، فَلَا يَكُونُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُعْتَمِرٍ غَيْرِ حَاجٍّ، وَكَانَتِ الصَّلَاتَانِ بِعَرَفَةَ تُصَلَّى أَحَدُهُمَا فِي إِثْرِ صَاحِبَتِهَا، وَلَا يُعْمَلُ بَيْنَهُمَا عَمَلٌ، وَكَانَتَا يُؤَذَّنُ لَهُمَا أَذَانًا وَاحِدًا، وَيُقَامُ لَهُمَا إِقَامَتَيْنِ كَمَا يُفْعَلُ بِعَرَفَةَ سَوَاءً. هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ رضي الله عنهم وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْهَبُونَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا، وَيَذْهَبُونَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى أَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَا أَذَانَ مَعَهُمَا، عَلَى مَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ هَذَا، أَحَبُّ إِلَيْنَا، لِمَا شَهِدَ لَهُ النَّظَرُ، ثُمَّ وَجَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَدْ عَادَ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه

وَذَلِكَ أَنَّ هَارُونَ بْنَ كَامِلٍ وَفَهْدًا، حَدَّثَانَا قَالَا:

٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما ⦗٢١٥⦘ قَالَ: «جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَهِيَ الْمُزْدَلِفَةُ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ» فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ. وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما نَفْسِهِ مِمَّا لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَذَّنَ لَهُمَا

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٢ · ص ٢١٤