حَبِيبُ بْنُ أَبِي فَضَالَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
٥٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا صُرَدُ بْنُ أَبِي الْمُنَازِلِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي فَضَالَةَ الْمَكِّيَّ، قَالَ: لَمَّا بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الْجَامِعِ، قَالَ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ جَالِسٌ فَذَكَرُوا عِنْدَهُ الشَّفَاعَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ لَتُحَدِّثُونَا بِأَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلًا فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَقَالَ لِرَجُلٍ: قَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَجَدْتَ فِيهِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا، وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا، وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ رَكْعَتَيْنِ، وَالْأُولَى أَرْبَعًا، وَالْعَصْرُ أَرْبَعًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا الشَّأْنَ؟ أَلَسْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، وَأَخَذْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوَجَدْتُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَفِي كُلِّ كَذَا وَكَذَا شَاةً، وَفِي كُلِّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا كَذَا، أَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَمَّنٍ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ أَخَذْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وَجَدْتُمْ هَذَا طُوفُوا سَبْعًا، وَارْكَعُوا رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ عَمَّنْ أَخَذْتُمُوهُ؟ أَلَسْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ؟ أَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» أَسَمِعْتُمُ اللهَ يَقُولُ لِأَقْوَامٍ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرٍ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٣] حَتَّى بَلَغَ ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] قَالَ حَبِيبٌ: «أَنَا سَمِعْتُ يَقُولُ الشَّفَاعَةَ»