تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّا، وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ الْجَمَلِ فَقَالَا لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا الَّذِي سِرْتَ: رَأْيًا رَأَيْتَهُ حِينَ تَفَرَّقَتِ الْأُمَّةُ، وَاخْتَلَفَتِ الدَّعْوَةُ، إِنَّكَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ، فَإِنْ كَانَ رَأْيًا رَأَيْتَهُ أَجَبْنَاكَ فِي رَأْيِكَ، وَإِنْ كَانَ عَهْدًا عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْتَ الْمَوْثُوقُ الْمَأْمُونُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا تُحَدِّثُ عَنْهُ، قَالَ: فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ رضي الله عنه قَالَ: وَكَانَ الْقَوْمُ إِذَا تَكَلَّمُوا تَشَهَّدُوا، قَالَ: فَقَالَ: أَمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا وَاللَّهِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَكْتُ أَخَا تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، وَلَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا يَدِي هَذِهِ، وَلَكِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ نَبِيُّ رَحْمَةٍ، لَمْ يَمُتْ فَجْأَةً، وَلَمْ يُقْتَلْ قَتْلًا، مَرِضَ لَيَالِيَ وَأَيَّامًا، وَأَيَّامًا وَلَيَالِيَ، فَيَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَيَقُولُ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ ⦗١٧٢٤⦘ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا، فَإِذَا الصَّلَاةُ عَضُدُ الْإِسْلَامِ وَقِوَامُ الدِّينِ فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لِدِينِنَا فَوَلَّيْنَا الْأَمْرَ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه، فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رحمه الله بَيْنَ أَظْهُرِنَا، الْكَلِمَةُ جَامِعَةٌ، وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ، وَلَا يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ، وَلَا نَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ، فَكُنْتُ وَاللَّهِ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي، وَأَضْرِبُ بِيَدِي هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ وَلَّاهَا عُمَرَ رحمه الله فَأَقَامَ عُمَرُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، الْكَلِمَةُ جَامِعَةٌ وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ، وَلَا يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ، وَلَا نَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ، فَكُنْتُ وَاللَّهُ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَأَغْزُوا إِذَا أَغْزَانِي، وَأَضْرِبُ بِيَدِي هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا حَضَرَتْ عُمَرَ رضي الله عنه الْوَفَاةُ ظَنَّ أَنَّهُ إِنْ يَسْتَخْلِفْ خَلِيفَةً فَيَعْمَلُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ بِخَطِيئَةٍ إِلَّا لَحِقَتْ عُمَرَ فِي قَبْرِهِ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا وَلَدَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَجَعَلَهَا فِي سِتَّةِ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَدَعَ نَصِيبِي مِنْهَا عَلَى أَنْ أَخْتَارَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَخَذَ مِيثَاقَنَا عَلَى أَنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ لِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَنَا، فَضَرَبَ بِيَدِهِ يَدَ عُثْمَانَ فَبَايَعَهُ فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي، فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي، وَإِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِعُثْمَانَ فَاتَّبَعْتُ عُثْمَانَ رحمه الله لِطَاعَتِهِ حَتَّى أَدَّيْتُ لَهُ حَقَّهُ "

الشريعة للآجري · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشريعة للآجريج ٤ · ص ١٧٢٣