" وقد أخبر سبحانه في كتابه برفع الدرجات في أربعة مواضع . أحدها : هذا . والثاني قوله : ﴿ إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنين حقاً لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ﴾ . والثالث قوله تعالى : ﴿ ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ﴾ . والرابع قوله تعالى : ﴿ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً درجات منه ومغفرة و رحمة ﴾ .
فهذه أربعة مواضع ، في ثلاثة منها : الرفعة بالدرجات لأهل الايمان الذي هو العلم النافع و العمل الصالح . و الرابع : الرفعة بالجهاد ، فعادت رفعة الدرجات كلها إلى العلم و الجهاد " (1)
ولا تصل إلى هذا العلم وهذا الجهاد إلا بهمة ، ومن ثم كانت الهمة باب الدخول ، فمن امتلكها لان له كل صعب ، واستطاع أن يعيد هذه الأمة إلى الحياة مهما ضمرت فيها معاني الإيمان .. كما قال إقبال :
همم الأحرار تحيي الرمما **** نفخة الأبرار تحيي الأمما
و بالمقابل جعل رحمه الله : كل داء في سقوط الهمم .
و كذلك أمر المسلمين حين ضاق اليوم ، لا يفرجه ويوسعه إلا أصحاب الهمم العالية فحسب . ولذلك كان من تعاليم الإمام حسن البنا : " أن تستصحب دائماً نية الجهاد وحب الشهادة ، وأن تستعد لذلك ما وسعك الاستعداد " , " و أن تعتبر نفسك دائماً جندياً في الثكنة تنتظر الأمر " (2)
وإنه لمعنى يفقهه من ذاق العلو ، محجوب عمن يطلب السلامة .
قلت للصقر وهو في الجو عال : **** اهبط الأرض فالهواء جديب
قال لي الصقر : في جناحي وعزمي **** وعنان السماء مرعى خصيب (3)
وهذا المرعى لا شك يجهله الأرضيون .. !
(1) مفتاح دار السعادة 1/50 .
(2) رسالة التعاليم ، المجموعة /24 .
(3) لعبد الوهاب عزام في ديوان المثاني / 35 .