تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من واجبات المسلم إزاء محاولة استئناف الحياة الإسلامية وإرجاع الإسلام إلى الهيمنة من بعد الحدث الهائل في تنحيته هي واجبات واضحة بينة ، وأكثر من نراه من المسلمين المتحسرين أصحاب الأماني المتأوهين " يكون عالماً بها ، ولا تنهض همته إليها ، فلا يزال في حضيض طبعه محبوساً ، و قلبه عن كماله الذي خلق له مصدوداً منكوساً ، قد أسام نفسه مع الأنعام ، راعياً مع الهمل ، واستطاب لقيمات الراحة والبطالة ، واستلان فراش العجز والكسل ، لا كمن رفع له علم فشمر إليه ، وبورك له في تفرده في طريق طلبه ، فلزمه و استقام عليه ، قد أبت غلبات شوقه إلا الهجرة إلى الله ورسوله ، ومقتت نفسه الرفقاء إلا ابن سبيل يرافقه في سبيله " (1)

فكذلك البرهان الذي يعطيه المسلم علامة لصدقة .

و كذلك حقاً تفعل الأشواق حين تصدق . إ

ن صاحبها حينئذ يأبى إلا الهجرة والانضمام إلى القافلة .

ويذر كل رفيق يثبطه ويزين له إيثار السلامة ، إلا داعية يبثه همه ، ويتعاون معه على السير في طريق الجهاد ، ويعلمه علم البذل و فقه الدعوة والتبشير .

فحيهلا إن كنت ذا همة فقد **** حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا

ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد **** و دعه فإن العزم يكفيك حاملا

فينتفض ، ويهجر كل قاعد ، ويهاجر مع المهاجرين إلى الله ..... ويخطب به ابن تيمية فيقول ، ويصف له الطريق و اضحاً : " الحرية حرية القلب ، والعبودية عبودية القلب " (2)

فيطرح أغلال الشهوات وحب الأموال عن قلبه ويصبح حراً , ويعود يأبى المنخفض الخبت ، ويرفض أن تواريه الوديان ، ويبتغي المرتفع العالي .

ومن أراد ذلك ارتقى سلم الارتفاع والسمو : الجهاد ، و فقه الدعوة .

قال تعالى : ﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ﴾ .

(1) مفتاح دار السعادة 1/46 .

(2) مجموع الفتاوي 10/186 .

الرقائق · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرقائقص ٧١