تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ﴾ .

" إنها ثِقلة الأرض ، ومطامع الأرض ، و تصورات الأرض . ثِقلة الخوف على الحياة والخوف على المال و الخوف على اللذائذ والمصالح والمتاع . ثقلة الدعة والراحة والاستقرار . ثقلة الذات الفانية والأجل المحدود والهدف القريب . ثقلة اللحم والدم والتراب . والتعبير يلقي كل هذه الظلال بجرس ألفاظه : اثاقلتم - وهذه قراءة حفص , وهي أبلغ تصويراً من القراءات التي ورد فيها : تثاقلتم - وهي بجرسها تمثل الجسم المسترخي الثقيل ، يرفعه الرافعون في جهد فيسقط منهم في ثقل ، ويلقيها بمعنى ألفاظه ﴿ اثاقلتم إلى الأرض ﴾ ومالها من جاذبية تشد إلى أسفل و تقاوم رفرفة الأرواح وانطلاق الأشواق .

أن النفرة للجهاد في سبيل الله انطلاق من قيد الأرض ، وارتفاع على ثقلة اللحم والدم ، وتحقيق للمعنى العلوي في الإنسان و تغليب لعنصر الشوق المجنح في كيانه على عنصر القيد والضرورة ، وتطلع إلى الخلود الممتد ، وخلاص من الفناء المحدود : ﴿ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ؟ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ﴾ , وما يحجم ذو عقيدة في الله عن النفرة للجهاد في سبيله إلا و في هذه العقيدة دخل ، وفي إيمان صاحبها بها وهن . لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من شعب النفاق ) . فالنفاق – وهو دخل في العقيدة يعوقها عن الصحة والكمال – وهو الذي يقعد بمن يزعم أنه على عقيدة عن الجهاد في سبيل الله خشية الموت أو الفقر ، والآجال بيد الله ، والرزق من عند الله ، ﴿ وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ﴾ .

الرقائق · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرقائقص ٧٣