تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولئن توالى اليوم فراق الأحبة ووداع الرعيل الأول المتجرد المتواضع المؤسس للحركة الإسلامية المعاصرة ، لنبكيه مع هجمة المال بكاء أبي الدرداء ، أو بكاء سلمان الفارسي ، وفي رواية أخرى حذراً وغربة ، حين افتقدا ، رضي الله عنهما ، حزب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن بكانا لا يحق له أن يهبط بنا إلى تأوهات تجاوزتها همتهما ، ولا بد لنا - مع بداية مرحلة جديدة تُرشِح دعوتنا لملء فراغ تركه فشل التطرفات القومية و الشيوعية - من ارتقاء درجات الاستدراك التربوي ، هامسين لكل داعية بمواعظ عمر ، لتعود لنفسه فتوتها و إقدامها ، وتطلعها الأخروي ، فإنه قد طال التجوال في البطالة ، و لربما حيَّر ، وامتد الركون إلى الاغترار و كأنه قد غيّر .

وكأن بالداعِ قد يبكي **** عليه اقربوهُ

و كأن القوم قد قاموا **** فقالوا : أدركوهُ

سائلوه ، كلموهُ ****حرّكوه ، لقنوهُ

حرِّفوه ، وجِّهوهُ **** مدِّدوه ، غمضوهُ

عجَّلوه لرحيلٍ **** عجّلوا لا تحبسوهُ

ارفعوه ، غسلوهُ **** كفِّنوه ، حنّطوهُ

فإذا ما لُفَّ في الأكفان **** قالوا : فاحملوهُ

أخرجوه فوق أعواد **** المنايا شيّعوهُ

فإذا صلوا عليه ****قيل : هاتوا و اقبروهُ

فإذا ما استودعوه **** الأرض رهناً تركوهُ

خلّفوه تحت رمسٍ **** أو قروهُ ، أثقلوهُ

أَبعدوهُ ، أَسحَقوه **** أوحَدوه ، افردوهُ

ودّعوه ، فارقوه **** اسلَموه ، خلَّفوه

و انثنوا عنه و خلّوه **** كأن لم يعرفوهُ

8- تِلالنَا الهامِدة

لئن رأينا أبا الدرداء رضي الله عنه بعد فراقة حزب محمد صلى الله عليه وسلم باكياً ، فإنه سرعان ما انقلب ضاحكاً ، ليقول : ( أضحكني : مؤمل الدنيا ، والموت يطلبه , وغافل ، ليس بمغفول عنه , و ضاحك بملء فيه ولا يدري أرضى الله أم أسخطه ) (1)

(1) الزهد لابن المبارك 84/554

الرقائق · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرقائقص ٥٥