فكن خفيف النوم أيها الداعية المسلم لتحصل لك هذه الهمة العظيمة .
و انته من رقدة الغفلة **** فالعمر قليل
و اطّرح سوف وحتى **** فهما داء دخيل
وعبر الصالحون عن هذه المعاني أحياناً بلفظ آخر سموه : حفظ الوقت ، أو مراعاة الوقت .
فيرى الإمام البنا أن : " من عرف حق الوقت فقد أدرك قيمة الحياة فالوقت هو الحياة " .
أو كما قال في خطبة المؤتمر الخامس : " إنما الوقت هو الحياة " يخالف بذلك قول الماديين : الوقت من ذهب . وكان – رحمه الله – يحب أن يتجاوز الداعية معرفة حق وقت يومه إلى التخطيط لصرف وقت غده ، فينوي لكل ساعة نوع خير ، و : " ينام على أفضل العزائم " (1)
و ترك الفراغ ، والاستيقاظ من رقدة الغفلة ، معناهما التعب ، ثم التعب ، و استفراغ الوُسع في العمل لله . نطق بذلك الإمام الشافعي ، ونفى أن تصح مروءة داعية يطلب الراحة ، فقال :
" طلب الراحة في الدنيا لا يصح لأهل المروءات ، فإن أحدهم لم يزل تعبان في كل زمان " . ولما سئل أحد الزهاد عن سبيل المسلم ليكون من صفوة الله ، قال : " إذا خلع الراحة وأعطى المجهود في الطاعة " (2) .
فالداعية الصادق يخلع الراحة ، ويعود لا يعرفها ، وتصبح عنده ذكريات شبابه الأول وصباه فحسب .
وأما الإمام أحمد فقد ترجمت سيرته في المحنة هذه الأوصاف عملاً ، حتى قال لابنه : " يا بني : لقد أعطيت المجهود من نفسي " (3)
يعني في المحنة , وبذلك حدَّ حدّاً لا يسع الداعية النقصان فيه ولا التخلف عنه ، فعلى الداعية بذل المجهود من نفسه ، و استفراغ كل طاقته في خدمة الدعوة .
(1) مجموعة رسائل الإمام 498 .
(2) تاريخ بغداد 3/75 .
(3) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي 339 .