(الاستمتاع) مشتقاته في القرآن الكريم ستين مرة لا علاقة لواحد منها بنكاح المتعة، كما في قوله تعالى: ((وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)) [الأنعام:128]، وقوله: ((قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ)) [إبراهيم:30]؛ لأن السياق يأبى ذلك وكذلك سياق آية النساء.
وعلى ذلك فما معنى الآية إذاً؟!
للمهر ثلاثة أحوال:
1 - إذا حصل الطلاق قبل الدخول ولما يجدد المهر فمقداره غير معين، وإنما حسب قدرة الرجل كما قال تعالى: ((لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ)) [البقرة:236].
2 - إذا حصل الصلاة وقد حدد المهر فللمطلق نصف المهر قال تعالى: ((وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ .. )) [البقرة:237].
3 - إذا تم الدخول وحدد المهر فهذا يجب المهر المحدد كله ولو طلق الرجل زوجته ولم يجامعها إلا مرة واحدة كما قال تعالى: ((فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)) [النساء:24]، أي مهما كان الاستمتاع ولو بجماع واحد. والأجور هنا معناها المهور لأن الزواج عقد فيه أجر مقابل الاستمتاع بالمرأة والانتفاع بها كما قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ)) [الأحزاب:50].
وهكذا سقط الاحتجاج بالآية على نكاح المتعة لأنه احتجاج بمتشابه.
وكذلك فإن سياق الآية يأباه وذلك من وجوه منها:
أ - إن الآيات لم تذكر إلا نوعين من النكاح:
أحدهما: ملك اليمين.