والآخر معبر: هذا المعبر عنه (بالاستمتاع) فإذا كان المقصود بالأخير نكاح المتعة فمعنى ذلك أن الزواج الدائم لا ذكر له في هذه الآيات وهذا غير معقول فلابد من حمل اللفظ عليه دون غيره.
ب- إن الله تعالى لما انتقل إلى ذكر ملك اليمين انتقل من الأصعب إلى الأسهل فقال: ((وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)) [النساء:25]، وليس أصعب من نكاح الإماء إلا الزواج الدائم بالحرائر فإن نكاح المتعة أسهل أنواع الأنكحة فليس هو المقصود بالآية.
ج - ما ذكر الله تعالى من شروط لهذا النكاح في قوله: ((أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)) [النساء:24]، ونكاح المتعة ليس القصد منه إلا سفح الماء وقضاء الشهوة وليس فيه إحصان أو حفظ للمرأة لا نفسياً ولا جسدياً ولا أسرياً، وكذلك الرجل.
• خلو المجتمع الإسلامي النبوي من نكاح المتعة:
لو كان نكاح المتعة يمارس في المجتمع الإسلامي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لصرح الله به في كتابه حتماً ولذكر مشروعيته أولاً، وفصل أحكامه ثانياً كما هو حال الزواج من الحرائر والإماء.
ولا شك -أيضاً- أنه لو كان مشروعاً لكانت ممارسته أكثر لسهولته فكيف يسكت القرآن عن هذا الأمر العظيم ويتكلم باستفاضة عن النوعين الآخرين وكلها مشتركة في معنى واحد هو النكاح؟!
لقد علم الله أن نكاح الإماء سيختفي من المجتمع ومع ذلك ذكره في كتابه ثماني مرات ولا زالت الآيات المتعلقة بشرعيته وأحكامه تتلى. بل ذكر الله ما هو أقل منه أهمية وخطراً كالخمر وذلك مراراً في القرآن وتدرج في تحريمه حتى انتهى منه. فكيف لا يذكر الله نكاح المتعة وهو أخطر وأهم وأكثر وقوعاً وأعم بلوى؟!
إن هذا ليس له إلا تفسير واحد هو أن هذا النكاح كان محرماً على المسلمين لم يمارسوه في مجتمعهم وذلك من أول الإسلام والمسلمون لا زالوا في مكة المكرمة كما جاء ذلك صريحاً في سورة المؤمنون والمعارج.