فجعل مجال التخيير محصوراً في نكاح الحرة نكاحاً دائماً ونكاح الأمة، ولو كانت المتعة مشروعة لجعلها موضعاً للاختيار ..
ثم جاء قوله تعالى بعد ذكر محرمات النكاح: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)) [النساء: 24]، إلى قوله: ((وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)) [النساء:25].
وهذان: الزواج الدائم وملك اليمين. لو فسرنا الأول منهما بنكاح المتعة لما بقي للزواج الدائم الذي هو الأصل في النكاح ذكر في الآيات! وهذا غير معقول وليس من سبب يلجئنا إلى القول به سوى ما اشتبه على البعض من لفظ (استمتعتم) وهو لا ينهض حجة لأنه متشابه.
• لفظ (استمتعتم) متشابه:
إن الاستدلال بالقرآن على مشروعية نكاح المتعة لا يصح؛ لأن الموضع الوحيد فيه الذي يحتجون به عليه لفظ متشابه وليس قطعي الدلالة محكماً.
ثم إن مسألة الفروج في الإسلام مسألة عظيمة جداً لا يمكن التساهل فيها أبداً بحيث يقبل فيها من الأدلة ما تشابه، وبما أنه لا يوجد نص واحد في القرآن صريح الدلالة على نكاح المتعة، فالقول بمشروعيته باطل لأنه اتباع للمتشابه.
** معنى (الاستمتاع) لغة:
أصل الاستمتاع في اللغة التلذذ والانتفاع، وهذا قد يكون بالطعام كما في قوله تعالى: ((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ)) [المائدة:96]، ومرة يكون باللباس كما في قوله تعالى: ((وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا)) [النحل:80]، ومرة يكون بالمال المدفوع إلى المطلقات: ((وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ)) [البقرة:236]، ومرة يكون بالجماع كما في قوله تعالى: ((فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ)) أي جامعتم لأن الجماع أخص ما يتلذذ ويستمتع به. ولقد جاء لفظ