بأسانيد حسنة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا قال للنبي - ﷺ - ما شاء الله وشئت فقال له النبي - ﷺ -: «أجعلتني لله عَدْلًا، بل ما شاء الله وحده» وروى الطبراني عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال كان في زمن النبي - ﷺ - منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله - ﷺ - من هذا المنافق فقال النبي - ﷺ -: «إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله» وروى أبو داود بإسناد صحيح عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه رضي الله عنه قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - ﷺ - فقلنا: أنت سيدنا فقال: «السيد الله تبارك وتعالى» قلنا: وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طوْلًا فقال: «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان» وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا قال يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا ويا خيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله - ﷺ -: «يا أيها الناس عليكم بتقواكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» وفي رواية: «قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان» وفي رواية: «ولا يستجرينكم الشيطان» وفي رواية قال: «والله ما أحب أن ترفعوني فوق ما رفعني الله عز وجل».
فهذا كله من حماية النبي - ﷺ - جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك بالله تعالى.
وإذا كان النبي - ﷺ - قد نهى عن إطرائه والغلو فيه وقال: «إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» وأنكر على الذي قال له ما شاء الله وشئت وقال: «أجعلتني لله ندًا» وأنكر على الذين طلبوا منه