تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإغاثة من المنافق. وأنكر على الذين قالوا له أنت سيدنا. فكيف بالذين قد تجاوزوا الحد في إطرائه والغلو فيه. حيث كانوا يتغنون في احتفالهم بالمولد النبوي بقصيدة البردة التي قد اشتملت على الإطراء للنبي - ﷺ - والغلو الشديد فيه وصرف ما هو من خصائص الربوبية والألوهية له. حيث زعم قائلها والمتغنون بها أنه ليس لهم من يلوذون به عند حلول الحادث العام سوى النبي - ﷺ -. وزعموا أن من جوده الدنيا والآخرة. وزعموا أنه يعلم ما في اللوح - أي المحفوظ الذي قد استأثر الله بعلم ما فيه - وزعموا أنه يعلم ما جرى به القلم - أي قلم القضاء والتقدير - وزعموا أنه إن لم يأخذ بأيديهم يوم القيامة فستزل أقدامهم. إلى غير ذلك مما اشتملت عليه قصيدة البردة من الإطراء والغلو الشديد. ومع هذا فكثير من الجهال وعلماء السوء والضلال قد افتتنوا بها وأكثروا من التغني بها وبما يشبهها من القصائد المشتملة على الغلو والإطراء للنبي - ﷺ - ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله إياها حيث قال - ﷺ -: «أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» ومن رضي بما اشتملت عليه قصيدة البردة وما شابهها من القصائد المشتملة على اللغو والإطراء للنبي - ﷺ - ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله إياها فهو شريك لقائليها لأن الراضي بالذنب كفاعله.

فليتق الله صاحب المقال الباطل. ولا يجعل الخطيب في المسجد الحرام هدفًا لشغبه وجداله بالباطل. ولا ينس أنه سيقف بين يدي الله تعالى يوم القيامة ويسئل عن تجانفه بالإثم على الخطيب الذي قد بذل جهده في الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النصيحة للمسلمين وتحذيرهم من الشرك والغلو والإطراء للنبي

الرد على الكاتب المفتون · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرد على الكاتب المفتونص ٢١٦