تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

يستفاد من الحديث:

١- أن تعظيم النبي ﷺ بلفظ يقتضي مساواته للخالق شرك، فإن كان يعتقد المساواة; فهو شرك أكبر، وإن كان يعتقد أنه دون ذلك; فهو أصغر، وإذا كان هذا شركا; فكيف بمن يجعل حق الخالق للرسول ﷺ؟! هذا أعظم; لأنه ﷺ ليس له شيء من خصائص الربوبية، بل يلبس الدرع، ويحمل السلاح، ويجوع، ويتألم، ويمرض، ويعطش كبقية الناس، ولكن الله فضَّله على البشر بما أوحي إليه من هذا الشرع العظيم، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: من الآية١١٠] فهو بشر، وأكد هذه البشرية بقوله: (مثلكم)، ثم جاء التمييز بينه وبين بقية البشر بقوله تعالى: ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: من الآية١١٠]، ولا شك أن الله أعطاه من الأخلاق الفاضلة التي بها الكمالات من كل وجه؛ أعطاه من الصبر العظيم، وأعطاه من الكرم ومن الجود، لكنها كلها في حدود البشرية، أما أن تصل إلى خصائص الربوبية; فهذا أمر لا يمكن، ومن ادعى ذلك; فقد كفر بمحمد ﷺ وكفر بمن أرسله.

فالمهم أننا لا نغلو في الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فننزله في منزلة هو ينكرها، ولا نهضم حقه الذي يجب علينا؛ فنعطيه ما يجب له، ونسأل الله أن يعيننا على القيام بحقه، ولكننا لا ننزله منزلة الرب عز وجل.

٢- إنكار المنكر، وإن كان في أمر يتعلق بالمنكِر; لقوله ﷺ: " أجعلتني لله ندا "؟!، مع أنه فعل ذلك تعظيما للنبي ﷺ، وعلى هذا إذا انحنى لك شخص عند السلام; فالواجب عليك الإنكار.

٣- أن من حسن الدعوة إلى الله عز وجل؛ أن تذكر ما يباح إذا

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٢٣١