باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ١ الآية
قوله: "وَمَا قَدَرُوا": الضمير يعود على المشركين، و"قدروا": عظموا; أي: ما عظموا الله حق تعظيمه حيث أشركوا به ما كان من مخلوقاته.
قوله: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٢ يحتمل أن تكون الواو للحال; أي: ما قدروا الله حق قدره في هذه الحال. ويحتمل أن تكون للاستئناف; لبيان عظمة الله عز وجل وهذا أقوى; لأنه يعم هذه الحال وغيرها. والقبضة: هي ما يقبض باليد، وليس المراد بها الملك كما قيل، نعم، لو قال: والأرض في قبضته; لكان تفسيرها بالملك محتملا.
قوله: "جميعا": حال من الأرض، فيشمل بحارها وأنهارها وأشجارها وكل ما فيها، الأرض كلها جميعا قبضته يوم القيامة، والسماوات على عظمها وسعتها مطويات بيمينه، قال الله عز وجل ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ ٣.
قوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٤ هذا تنزيه له عن كل نقص وعيب، ومما ينزه عنه هذه الأنداد، ولهذا قال: "وتعالى"; أي: ترفع.
_________
١ سورة الزمر آية: ٦٧.
٢ سورة الزمر آية: ٦٧.
٣ سورة الأنبياء آية: ١٠٤.
٤ سورة يونس آية: ١٨.