تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وله أيضا عن ابن عباس; أن رجلا قال للنبي ﷺ: ما شاء الله وشئت، فقال: " أجعلتني لله ندا؟! بل ما شاء الله وحده "١.

ولكن يقال: بأن الله يعلم; فكيف يقرهم؟ فيبقى الإشكال.

لكن يجاب: إن هذا من الشرك الأصغر دون الأكبر; فتكون الحكمة هي ابتلاء هؤلاء اليهود الذين انتقدوا المسلمين بهذه اللفظة، مع أنهم يشركون شركا أكبر ولا يرون عيبهم.

قوله: في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رجلا قال للنبي ﷺ".

الظاهر أنه قال للنبي ﷺ تعظيما، وأنه جعل الأمر مفوضا لمشيئة الله ومشيئة رسوله.

قوله: " أجعلتني لله ندا "؟!.

الاستفهام للإنكار، وقد ضُمِّن معنى التعجب، ومن جعل للخالق ندا; فقد أتى شيئا عجابا.

والند: هو النظير والمساوي; أي: أجعلتني لله مساويا في هذا الأمر؟!

قوله: " بل ما شاء الله وحده " أرشده النبي ﷺ إلى ما يقطع عنه الشرك، ولم يرشده إلى أن يقول ما شاء الله ثم شئت؛ حتى يقطع عنه كل ذريعة عن الشرك وإن بَعُدَت.

_________

١سبق (ص ٢٩) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٢٣٠