تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب: ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه ﷺ

وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ١ الآية.

قوله: "ذمة الله وذمة نبيه ﷺ": الذمة: العهد، وسمي بذلك; لأنه يلتزم به كما يلتزم صاحب الدين بدينه في ذمته.

والله له عهد على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وللعباد عهد على الله، هو: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ٢ فهذا عهد الله عليهم، ثم قال: ﴿لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ ٣ [المائدة: ١٢] وهذا عهدهم على الله.

وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ ٤ [البقرة: ٤٠] وللنبي ﷺ عهد على الأمة، وهو أن يتبعوه في شريعته ولا يبتدعوا فيها، وللأمة عليه عهد وهو أن يبلغهم ولا يكتمهم شيئا. وقد أخبر النبي ﷺ أنه ما من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما هو خير٥. والمراد بالعهد هنا: ما يكون بين المتعاقدين في العهود كما كان بين النبي ﷺ وأهل مكة في صلح الحديبية.

_________

١ سورة النحل آية: ٩١.

٢ سورة المائدة آية: ١٢.

٣ سورة المائدة آية: ١٢.

٤ سورة البقرة آية: ٤٠.

٥ أخرجه: مسلم (١٨٤٤) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٧٥